محمد بن زكريا الرازي
38
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
والعطش يكون الالتذاذ بالطعام والشراب ، حتى إذا عاد الجائع والعطشان إلى حالته الأولى لم يكن شئ أبلغ في عذابه « 2 » من إكراهه على تناولهما - بعد أن كانا ألذّ الأشياء عنده وأحبّها إليه . وكذلك الحال في سائر الملاذّ فإنّ هذا الحدّ بالجملة لازم لها ومحتو عليها « * » ، إلّا أنّ منها ما نحتاج في تبيين ذلك منه إلى كلام أدقّ وألطف « 5 » وأطول من هذا . وقد شرحنا هذا في مقالة كتبناها « في مائيّة اللذّة » ، وفي هذا المقدار الذي ذكرناه هاهنا كفاية لما نحتاج إليه . وأكثر المائلين مع اللذّة المنقادين « 7 » لها هم الذين لم يعرفوها على الحقيقة ولم يتصوّروا منها إلّا الحالة الثانية ، أعنى التي « 8 » من مبدأ انقضاء فعل المؤذى إلى استكمال الرجوع إلى الحالة الأولى . ومن أجل ذلك أحبّوها وتمنّوا أن لا يخلوا في حال منها « 9 » ، ولم يعلموا أنّ ذلك غير ممكن لأنها حالة لا تكون ولا تعرف إلّا بعد تقدّم « 10 » الأولى لها وأقول : إنّ اللذّة التي يتصوّرها العشّاق « 11 » وسائر من كلف بشئ وأغرم به - كالعشّاق « 12 » للترؤّس والتملّك وسائر الأمور التي يفرط ويتمكن حبّها من نفوس بعض الناس حتى لا يتمنّوا إلّا إصابتها « 13 » ولا يروا العيش إلّا مع نيلها - عند تصوّرهم نيل مرادهم « 14 » عظيمة مجاوزة للمقدار جدّا . وذلك أنهم إنما يتصوّرون إصابة المطلوب ونيله مع عظم ذلك في أنفسهم من غير أن يخطر ببالهم الحالة الأولى التي هي كالطريق والمسلك إلى نيل مطلوبهم . ولو فكروا ونظروا « 16 » في وعورة هذا الطريق وخشونته وصعوبته ومخاطره ومهاويه ومهالكه لمرّ عليهم ما حلا « 17 » وعظم
--> ( 2 ) عذابه صح : غذائه ل ( ولعل الأصح : إيذائه ) - ( 5 ) والطف ومع ذلك فأطول من هذا شرحنا ذلك ق - ماهية ق - ( 7 ) والمناقدين ل - لا يعرفونها ولن يتصوروا ق - ( 8 ) التي منذا نقضي فعل ق - ( 9 ) في جميع الأحوال منها ولن ق - ( 10 ) بعد ما تقدم لها ق - ( 11 ) العاشق ق - ( 12 ) كالعاشق ق - في نفوس ق - ( 13 ) غير إصابتها ق - ( 14 ) مراداتهم ق - جدا : سقط ق - ( 16 ) ولو نظروا وفكروا ق - هذه ق - ( 17 ) لأمر ما حلال ( * ) هنا استأنفت رواية ق بعد سقط في النسخة ( راجع ص 33 س 11 )